حين يتأخر ما نتمناه… ماذا يبقى لنا؟
هناك أشياء نتمناها بكل قلوبنا، وننتظرها وكأن وصولها سيعيد ترتيب كل شيء في حياتنا.
ندعو من أجلها كثيرًا، نفكر فيها قبل أن ننام، ونستيقظ وفي داخلنا سؤال واحد:
هل اقتربت؟
وفي البداية يكون الانتظار جميلًا، لأن الأمل يكون أكبر من التعب.
ثم تمر الأيام…
ولا يحدث شيء.
نبدأ نراقب التفاصيل الصغيرة، نبحث عن علامة تطمئننا، ونفسر كل خبر على أنه ربما يكون البداية التي انتظرناها طويلًا.
لكن أحيانًا يطول الانتظار أكثر مما توقعنا.
وهنا لا نتعب من الشيء الذي ننتظره فقط، بل نتعب من كثرة التفكير فيه.
نتعب من سؤال: لماذا تأخر؟
ولماذا لم يحدث حتى الآن؟
وهل سيحدث أصلًا؟
وقد يصل بنا التعب إلى لحظة نشعر فيها أننا لم نعد نريد شيئًا، فقط نريد أن يهدأ هذا القلب.
لكن ربما في تلك اللحظة بالذات، نحتاج أن نتذكر شيئًا مهمًا:
تأخر ما نتمناه لا يعني أنه لن يأتي.
فبعض الأشياء تحتاج وقتًا حتى تصبح في الوقت المناسب لنا، وبعض الأبواب التي نظن أن إغلاقها خسارة، نكتشف بعد فترة أنها كانت حماية.
وليس كل تأخير عقوبة، وليس كل انتظار علامة على أن دعاءنا لم يُسمع.
نحن فقط لا نعرف الصورة كاملة.
نعرف ما نريده الآن، لكن الله يعلم ما نحتاجه، ومتى نحتاجه، وما الذي قد يأتي معه.
لذلك، ربما لا يكون المطلوب منا أن نتوقف عن الأمل، ولا أن نبقى معلّقين طوال الوقت بما ننتظر.
ربما المطلوب أن نعيش أيامنا ونحن نقول لأنفسنا:
سأدعو… وسأحاول… وسأترك الباقي لله.
لن أجعل حياتي كلها تتوقف عند باب لم يُفتح بعد.
سأفرح بما بين يدي، وأكمل طريقي، وأترك للغد أسراره.
فإن جاء ما تمنيت، سأحمد الله.
وإن تأخر، سأصبر.
وإن جاءني شيء أجمل مما طلبت، سأعرف
يومها أنني كنت أرى جزءًا صغيرًا من الحكاية، بينما كان الله يكتبها كاملة.
لذلك، إذا كنت تنتظر شيئًا طال انتظاره…
لا تقسُ على قلبك.
لا تظن أن تأخر الإجابة يعني أن دعاءك ضاع.
ولا تجعل طول الطريق يقنعك بأن النهاية لن تكون جميلة.
أحيانًا لا يتأخر ما نتمناه…
بل يتأخر فقط الوقت الذي سنفهم فيه لماذا كان علينا أن ننتظر.
— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍
0 تعليقات