نحن لا نتغيّر… نحن نتعب

 


نحن لا نتغيّر… نحن نتعب

أحيانًا، لا نعرف متى بدأنا نتغيّر.

نستيقظ ذات صباح، فنجد أننا لم نعد نتحمس 

للأشياء التي كانت تسعدنا، ولا نعاتب كما كنا، 

ولا ننتظر أحدًا بشغفٍ يشبه الأمس.

فنقول لأنفسنا: لقد تغيّرت.

لكن…

 هل تغيّرنا فعلًا؟

أم أننا فقط تعبنا؟

تعبنا من المحاولات التي لم يلاحظها أحد، 

ومن الكلام الذي قلناه أكثر من مرة ولم يُفهم،

 ومن انتظار أشياء كنا نظن أنها ستأتي يومًا.

تعبنا من أن نكون دائمًا بخير أمام الآخرين، 

بينما في داخلنا أسئلة كثيرة لا نجد لها إجابة.

هناك أشياء لا تجعلنا أقوى كما يظن البعض…

 بل تجعلنا أكثر هدوءًا.

نتوقف عن الشرح.

نتوقف عن الجدال.

نتوقف عن السؤال: لماذا؟

ليس لأننا لم نعد نهتم،

 بل لأننا أدركنا أن بعض الأشياء لا تتغير مهما تحدثنا عنها.

ومع الوقت، نتعلم أن نحفظ مشاعرنا لأنفسنا.

نبتسم بدل أن نشرح.

نصمت بدل أن نعاتب.

ونقول: لا بأس، حتى عندما يكون في داخلنا الكثير.

لكن الحقيقة أن الإنسان لا يصبح باردًا فجأة.

أحيانًا، خلف ذلك الهدوء شخصٌ حاول كثيرًا.

وخلف قلة الكلام حكايات لم تُحكَ.

وخلف عدم الاهتمام الظاهر قلبٌ 

كان يهتم أكثر مما ينبغي.

لذلك، لا تحكموا على أحد من هدوئه.

ربما لم يتغيّر…

ربما فقط تعب من أن يكون الشخص الذي يحاول دائمًا.

وإذا شعرت يومًا أنك لم تعد كما كنت، 

فلا تقسُ على نفسك.

ربما أنت لا تفقد نفسك…

ربما أنت فقط تحتاج إلى بعض الوقت، 

وبعض الأمان، وبعض الأشخاص الذين لا يجبرونك 

على شرح ما تشعر به.

فليس عيبًا أن نتعب.

وليس عيبًا أن نحتاج إلى الراحة.

وليس عيبًا أن نبتعد قليلًا عن كل ما يستنزف قلوبنا.

أحيانًا، أجمل ما يمكن أن نفعله لأنفسنا 

هو أن نتوقف عن محاولة أن نكون 

كما يريدنا الآخرون…

ونبدأ من جديد، ولكن هذه المرة:

 بطريقة تشبهنا نحن.

— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍


إرسال تعليق

0 تعليقات