ليس كل ما تجاوزناه انتهى بداخلنا…
ليس كل ما تجاوزناه انتهى بداخلنا…
بعض الأشياء فقط تعلمنا كيف نعيش دون أن نتحدث عنها، وكيف نبتسم دون أن يعرف أحد أن في داخلنا شيئًا لم يهدأ تمامًا.
نقول لأنفسنا: انتهى الأمر.
ومع الوقت نصدّق أننا تجاوزناه فعلًا.
نعود إلى حياتنا، نضحك، نخطط، ننشغل ونصنع أيامًا جديدة…
حتى يأتي موقف صغير، كلمة عابرة، مكان، أغنية، أو حتى رائحة تشبه شيئًا قديمًا،
فتعود إلينا مشاعر ظننا أنها رحلت منذ زمن.
فنكتشف أن بعض الأشياء لم تنتهِ…
نحن فقط اعتدنا غيابها.
هناك أشخاص تجاوزنا وجودهم، لكننا لم نتجاوز أثرهم.
وأماكن لم نعد نزورها، لكن شيئًا في داخلنا ما زال يعرف تفاصيلها.
وكلمات قيلت منذ سنوات، وما زلنا نتذكر كيف جعلتنا نشعر.
ومواقف انتهت في لحظتها، لكنها تركت في داخلنا سؤالًا لم يجد إجابة.
وأحيانًا لا يكون ما يؤلمنا هو الشيء نفسه…
بل النسخة التي كنا عليها حين حدث.
نشتاق أحيانًا إلى أنفسنا القديمة،
لا إلى الأشخاص.
إلى قلب كان أكثر طمأنينة.
إلى ثقة لم تكن تعرف الخوف.
إلى أيام لم نكن نعرف فيها أن بعض الأشياء ستغيّرنا إلى الأبد.
ومع ذلك…
ليس علينا أن ننتهي من كل شيء حتى نكون بخير.
بعض الذكريات ستبقى، وهذا لا يعني أننا عالقون فيها.
وبعض الندوب ستظل ظاهرة، وهذا لا يعني أننا لم نتعافَ.
فنحن لا نتجاوز كل شيء بالنسيان.
أحيانًا نتجاوزه حين نتذكره دون أن يؤلمنا كما كان.
حين يصبح الماضي جزءًا من قصتنا، لا سجنًا نعيش فيه.
وحين نتوقف عن سؤال أنفسنا:
«لماذا حدث هذا؟»
ونبدأ بالسؤال:
«ماذا علّمني؟»
عندها نفهم أن بعض الأشياء لم تأتِ لتبقى…
بل جاءت لتغيّرنا.
وربما أجمل ما يمكن أن نفعله بأنفسنا،
أن نسمح لها بأن تمضي دون أن نجبرها على النسيان.
فليس مطلوبًا منك أن تنسى كل ما أوجعك…
يكفي أن تصل إلى اليوم الذي تتذكر فيه كل شيء وتقول بهدوء:
«كان جزءًا من حياتي… لكنه لم يعد يملك حياتي.»
— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍
1 تعليقات
يجب ان يكون التغير للاقوي والافضل استمري
ردحذف