أحيانًا لا نريد أن يعتذروا… نريد فقط أن نفهم لماذا فعلوا ذلك

 



أحيانًا لا نريد أن يعتذروا… نريد فقط أن نفهم لماذا فعلوا ذلك

الغريب أننا أحيانًا لا نريد منهم أن يعودوا، ولا حتى أن يعتذروا…

لكننا، رغم كل ما حدث، ما زلنا نريد إجابة واحدة:

لماذا فعلت ذلك بي؟

ليس لأننا نريد أن نعيد العلاقة، ولا لأننا ما زلنا ننتظر طرقًا على الباب.

ربما انتهى كل شيء منذ وقت طويل.

لكن هناك جزءًا صغيرًا في داخلنا ما زال واقفًا عند آخر موقف، يعيد التفاصيل بصمت، ويتساءل:

كيف استطاع شخص كان يعرفني بهذا القدر… أن يؤذيني بهذا القدر؟

كيف أصبح كل ما كان بيننا سهلًا إلى درجة أن يخسره؟

وكيف استطاع أن يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث، بينما احتجنا نحن وقتًا طويلًا حتى نتعلم كيف نعيش بعده؟

ربما لهذا السبب لا يكون الاعتذار كافيًا أحيانًا.

لأن كلمة «آسف» لا تجيب عن كل الأسئلة التي تركها الغياب خلفه.

نحن لا نريد سماع كلمة محفوظة.

نريد أن نفهم.

نريد أن نعرف هل كنا مهمين فعلًا كما كنا نظن، أم أن كل تلك التفاصيل التي كنا نراها كبيرة لم تكن تعني له الشيء نفسه.

نريد أن نعرف:

هل فكر فينا بعد أن قال ما قال؟

هل شعر بالندم؟

هل مرّت عليه لحظة تمنى فيها لو أنه تصرف بطريقة مختلفة؟

أسئلة كثيرة لا نسألها لأننا نريد العودة…

بل لأننا نريد أن نعرف أن ما شعرنا به لم يكن وهمًا.

وهذا هو الجزء الأصعب.

أن تكتشف أن بعض الناس قد لا يمنحونك الإجابة التي قضيت وقتًا طويلًا تبحث عنها.

وقد لا تعرف أبدًا لماذا تغيروا.

وقد لا تعرف لماذا اختاروا الرحيل بهذه الطريقة.

وقد لا تعرف لماذا كان من السهل عليهم أن يتركوا شيئًا كان يعني لك الكثير.

في البداية، تحاول أن تجد لهم الأعذار.

ثم تلوم نفسك.

ثم تعيد المواقف.

ثم تقول: ربما لو قلت شيئًا مختلفًا… لو تصرفت بطريقة أخرى… لو فهمت أكثر…

إلى أن يأتي يوم تتعب فيه من محاكمة نفسك على قرار لم يكن قرارك وحدك.

وتبدأ تفهم شيئًا مؤلمًا:

ليس كل ما يؤذينا يحتاج إلى تفسير حتى يكون حقيقيًا.

أحيانًا الشخص أخطأ.

وأحيانًا اختار نفسه بطريقة جرحتك.

وأحيانًا لم يكن يملك النضج الكافي ليعرف قيمة ما بين يديه.

وأحيانًا… لا يوجد سبب عميق أصلًا.

وهذه الحقيقة قد تكون أصعب من أي تفسير.

لأننا نحب أن نعتقد أن وراء كل ألم قصة كبيرة، وأن لكل نهاية سببًا يستحق أن نفهمه.

لكن الحياة لا تمنحنا دائمًا هذه الرفاهية.

بعض الأشخاص يرحلون دون شرح.

بعض العلاقات تنتهي دون نهاية واضحة.

وبعض الأسئلة تبقى معنا أطول مما ينبغي.

لكن ربما الشفاء الحقيقي لا يبدأ عندما نحصل على الإجابة.

ربما يبدأ عندما نتوقف عن انتظارها.

عندما نقول:

لن أظل أبحث في الماضي عن سبب يجعلني أرتاح.

لن أحتاج إلى أن يعترف أحد بأن ما فعله كان مؤلمًا حتى أصدق ألمي.

ولن أحتاج إلى أن يندم شخص حتى أقرر أن أتجاوز ما حدث.

لأنني كنت هناك.

أنا من شعرت.

أنا من تألم.

وأنا وحدي أعرف كم احتجت من الوقت حتى أصل إلى هذه اللحظة.

وربما لهذا السبب، بعد فترة طويلة، لا يصبح السؤال:

لماذا فعل ذلك؟

بل يصبح:

لماذا ما زلت أعطي ما فعله مساحة في حياتي؟

وهنا يتغير كل شيء.

لا لأننا حصلنا على الإجابة…

بل لأننا لم نعد بحاجة إليها.

قد يظل الماضي كما هو.

وقد لا يتغير الشخص.

وقد لا يأتي الاعتذار الذي انتظرناه يومًا.

لكننا نحن نتغير.

نصبح أكثر هدوءًا تجاه الأشياء التي لم نفهمها، وأكثر رحمة بأنفسنا، وأقل تعلقًا بالأبواب التي أُغلقت دون تفسير.

وفي النهاية، ربما لا نحتاج أن نفهم لماذا كسر شخص ما شيئًا جميلًا بيننا.

يكفينا أن نعرف أننا حاولنا، وأن مشاعرنا كانت صادقة، وأن ما حدث لا ينتقص من قيمتنا.

بعض الأسئلة لا تجد إجابات… لكنها تفقد قدرتها على إيذائنا عندما نتوقف عن انتظارها.

وربما تكون تلك هي الإجابة التي كنا نحتاجها منذ البداية.

— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍


إرسال تعليق

0 تعليقات