لم نكن نعرف أن كلمة «رحل» يمكن أن تكون ثقيلة
إلى هذا الحد.
كلمة قصيرة… لكنها قادرة على أن تغيّر شكل الأيام،
وأن تجعل مكانًا اعتدنا أن نراه مليئًا بالحياة، يبدو فجأة فارغًا مهما امتلأ بالناس.
الفقد ليس أن يغيب شخصٌ عن أعيننا فقط…
الفقد أن تستيقظ يومًا، فتتذكر أنك
لن تسمع صوته مرة أخرى،
ولن ترى ابتسامته التي كنت تراها أمرًا عاديًا،
ولن تستطيع أن تقول له تلك الأشياء التي
كنت تؤجلها لأنك كنت تظن أن أمامك وقتًا طويلًا.
الفقد أن تصبح الذكريات أقرب إليك من أصحابها.
أن تمرّ في مكانٍ جمعك بهم، فتتوقف للحظة…
ليس لأنك نسيت أنهم رحلوا، بل لأن قلبك ما زال يتصرف وكأنهم سيظهرون من الباب في أي لحظة.
نكتشف بعد الرحيل أن أجمل الأشياء
لم تكن في الهدايا ولا في المناسبات الكبيرة…
كانت في التفاصيل الصغيرة.
في سؤال: «كيف حالك؟»
في ابتسامة عند اللقاء.
في صوتٍ اعتدنا سماعه حتى ظننا
أنه سيبقى معنا إلى الأبد.
وفي وجود شخصٍ كان يجعل الحياة
أكثر طمأنينة دون أن نشعر.
ثم يأتي الغياب…
فنكتشف أن بعض الأشخاص لم يكونوا جزءًا
من حياتنا فقط، بل كانوا جزءًا من شعورنا
بالحياة نفسها.
ومهما حاولنا أن نبدو بخير،
هناك زاوية في القلب ستظل تفتقدهم.
ليس لأننا ضعفاء…
ولكن لأن الحب لا ينتهي بمجرد أن يتوقف اللقاء.
نحن لا ننسى من أحببناهم.
نحن فقط نتعلم كيف نحمل غيابهم معنا.
نتعلم أن نبكي دون أن يرانا أحد، وأن نشتاق دون
أن نستطيع الوصول، وأن نذكرهم في دعائنا بدلًا من أن نناديهم بأسمائهم.
ومع مرور الأيام، لا يختفي الحزن تمامًا…
لكنه يتغير.
يصبح أقل صخبًا، وأكثر هدوءًا.
تتحول الدموع إلى دعوات، والوجع إلى صدقة، والاشتياق إلى ذكرى نحتفظ بها في مكانٍ لا يصل إليه النسيان.
ولعل أجمل ما نستطيع فعله لمن رحلوا، ألا نجعل آخر صورة لهم في قلوبنا هي صورة الفراق.
بل نتذكرهم كما كانوا…
بضحكاتهم، وطيبتهم، وقلوبهم، والمواقف التي جعلتهم قريبين منا حتى بعد أن ابتعدت أجسادهم.
فالموت يأخذ الأشخاص من أمام أعيننا…
لكنه لا يستطيع أن يأخذ أثرهم من داخلنا.
وسيظل هناك دائمًا شخصٌ ما، كلما تذكرناه قلنا:
رحم الله وجهًا كنا نأنس برؤيته، وصوتًا كنا نطمئن لسماعه، وقلبًا أحببناه ولن تنساه الأيام.
اللهم ارحم من سبقونا إليك، واغفر لهم، وأنر قبورهم، وآنس وحشتهم، واجعل ما أصابنا
من فراقهم شاهدًا على مقدار محبتنا لهم.
واجمعنا بهم يومًا…
في مكانٍ لا فراق فيه، ولا موت، ولا وجع.
فبعض الأحبة لا يغيبون حقًا…
هم فقط ينتقلون من أمام أعيننا… إلى أعمق مكان في قلوبنا. 🤍
— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍
0 تعليقات