أحيانًا لا يكون الرحيل هروبًا…
ولا يكون البقاء شجاعة.
أحيانًا نرحل لأننا تعبنا من محاولة إصلاح أشياء لم تعد تشبهنا، ومن التمسك بأماكن لم تعد تمنحنا ذلك الشعور الذي كنا نبحث عنه.
نرحل حين ندرك أن البقاء في المكان الخطأ قد يجعلنا نخسر أنفسنا شيئًا فشيئًا.
نرحل عن أشخاص أحببناهم، ليس لأن الحب انتهى دائمًا…
بل لأننا اكتشفنا أن الحب وحده
لا يكفي حين يغيب الأمان، ويكثر الوجع، ونصبح في كل مرة مضطرين لتبرير ما يؤلمنا.
ونرحل عن أحلامٍ كنا نظن أنها سترافقنا
حتى النهاية، ثم نكتشف أن بعضها كان مجرد طريق أوصلنا إلى نسخة أقوى من أنفسنا.
لكن أصعب الرحيل…
هو أن ترحل عن نسخة قديمة منك.
النسخة التي كانت تسكت كي لا تخسر أحدًا.
والتي كانت تمنح أكثر مما تحتمل.
والتي كانت تعتذر حتى حين لا تخطئ.
والتي كانت تخاف أن تقول: «هذا يؤلمني».
يكبر الإنسان حين يفهم أن الحفاظ على نفسه ليس أنانية.
وأن وضع الحدود ليس قسوة.
وأن قول «لا» لا يجعله شخصًا سيئًا.
وأن بعض الأبواب التي أغلقها بحزن،
كانت في الحقيقة أبوابًا أنقذته من الاستمرار
في مكان لم يعد له فيه شيء سوى التعب.
ربما لهذا السبب نخاف الرحيل…
لأننا لا نعرف ماذا ينتظرنا بعده.
لكن الحياة أحيانًا لا تطلب منا أن نعرف الطريق كاملًا،
بل تطلب فقط أن نمتلك الشجاعة
لترك الخطوة التي تؤلمنا.
قد نبكي ونحن نرحل.
قد نشتاق.
قد نلتفت خلفنا ألف مرة.
وهذا لا يعني أن قرارنا كان خاطئًا.
فبعض الأشياء يمكن أن نفتقدها…
دون أن نرغب في العودة إليها.
وبعض الأشخاص قد يبقون في قلوبنا،
لكن ليس بالضرورة أن يبقوا في حياتنا.
وفي النهاية…
قد يكون الرحيل مؤلمًا، نعم.
لكنه أحيانًا يكون بداية الطريق الذي نلتقي
فيه بأنفسنا من جديد.
فلا تخف من الرحيل حين يكون البقاء يؤذيك.
ولا تندم على بابٍ أغلقته وأنت تحاول حماية قلبك.
ربما كان الله يبعدك عن شيء تعلقت به…
ليقربك من شيء لم تكن تعرف أنك تحتاجه.
ارحل حين يصبح بقاؤك خسارة لنفسك…
فبعض الرحيل ليس نهاية الحكاية،
بل أول سطر في حكاية أجمل. 🤍
— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍
0 تعليقات