لماذا تغيّرنا دون أن نشعر؟
لم نستيقظ يومًا وقررنا أن نصبح أشخاصًا آخرين.
لم نقل لأنفسنا: اليوم سأصبح أقل كلامًا،
وأكثر حذرًا، وأقل اندفاعًا في مشاعري.
لم نخطط لأن تتغير طريقة حبنا، أو ثقتنا،
أو حتى الأشياء التي كانت تسعدنا.
لكننا تغيّرنا.
تغيّرنا بهدوء… حتى أننا لم ننتبه.
ربما لأن بعض التغيّرات لا تأتي فجأة،
بل تتسلل إلينا من خلال مواقف صغيرة،
وخيبات متكررة، وكلمات بقيت عالقة في القلب،
وأشخاص جعلونا نكتشف أن ليس كل ما نعطيه
من قلوبنا يعود إلينا كما خرج.
في البداية كنا نبرر.
نقول: ربما لم يقصدوا، ربما بالغنا في فهم الموقف،
ربما هذه المرة مختلفة.
ثم مع الوقت، نتعب من كثرة التبرير.
فنبدأ بالصمت بدل الشرح، والابتعاد بدل العتاب، والاحتفاظ بمشاعرنا بدل أن نضعها
في مكان قد لا يحافظ عليها.
لم نصبح قساة…
لكننا أصبحنا نعرف أين نضع قلوبنا.
ولم نفقد قدرتنا على الحب، لكننا تعلمنا
أن الحب وحده لا يكفي دائمًا.
صرنا نلاحظ أشياء لم نكن نلاحظها من قبل؛
نبرة الصوت، تغيّر الاهتمام، المسافة التي تكبر بين شخصين دون أن يتحدث عنها أحد.
وأحيانًا، أكثر ما يوجعنا ليس أننا تغيّرنا…
بل أننا نتذكر كيف كنا قبل كل ذلك.
نتذكر النسخة التي كانت تثق بسهولة، وتفرح من أبسط الأشياء، وتعطي دون أن تسأل نفسها:
ماذا سأحصل في المقابل؟
وقد نحزن عليها قليلًا.
لكن ربما علينا ألا نفعل.
فكل نسخة سابقة منا كانت تحاول أن تعيش بما
تعرفه في ذلك الوقت، وكل تجربة مررنا بها تركت فينا شيئًا، حتى وإن كان مؤلمًا.
التغيّر ليس دائمًا خسارة.
أحيانًا يكون نضجًا.
وأحيانًا يكون حماية.
وأحيانًا يكون مجرد علامة على أننا تعبنا
من حمل أشياء لم تعد تشبهنا.
لذلك، إذا شعرت يومًا أنك لم تعد الشخص الذي كنت عليه…
لا تخف من نفسك.
توقف قليلًا، وانظر إلى الطريق الذي قطعته، واسأل نفسك:
هل تغيّرت لأنني أصبحت أقوى؟
أم لأنني ما زلت أحمل شيئًا يؤلمني؟
فالفرق بينهما كبير.
وفي كل الأحوال،
لا تحاول العودة إلى نفسك القديمة
فقط لأنك تشتاق إليها.
ربما النسخة التي أنت عليها الآن تحتاج منك أن تفهمها،
لا أن تحاكمها.
فبعض التغيّرات لم تأتِ لتأخذ منا شيئًا…
بل جاءت لتعلّمنا كيف نحافظ على ما تبقى.
— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍
0 تعليقات