متى أصبحنا نعتاد الأشياء التي كانت تؤلمنا؟
في البداية، كان كل شيء يؤلمنا.
كلمة عابرة كانت تبقى في قلوبنا طويلًا،
وغياب شخص كان يجعل أيامنا ثقيلة،
وخيبة صغيرة كانت كفيلة بأن تجعلنا نعيد
التفكير في أشياء كثيرة.
كنا نتساءل:
كيف يمكن أن يحدث هذا لنا؟
كيف يمكن لمن أحببناهم أن يوجعونا؟
وكيف سنعتاد الحياة بعد كل هذا؟
ثم مرّ الوقت…
ولم تتغير الأشياء كثيرًا، لكننا نحن تغيّرنا.
صرنا نسكت بدل أن نشرح،
ونبتسم بدل أن نقول إننا تألمنا،
ونتجاوز أشياء كنا نظن يومًا أننا
لن نستطيع تجاوزها.
حتى جاء يوم اكتشفنا فيه أننا
لم نعد نبكي من الأشياء نفسها.
ليس لأنها لم تعد تؤلمنا…
بل لأننا تعلّمنا كيف نحمل الألم دون أن يراه أحد.
وهنا السؤال الذي لا نعرف كيف نجيب عنه:
متى أصبحنا نعتاد الأشياء التي كانت تؤلمنا؟
هل هي قوة؟
أم أن القلب، حين يتعب كثيرًا، يتعلم أن يخفف صوته؟
ربما لا نعتاد الألم فعلًا، وإنما نتعلم
كيف نعيش رغم وجوده.
نتعلم أن بعض الغياب لن يُملأ،
وأن بعض الخيبات لن نجد لها تفسيرًا،
وأن بعض الأشخاص سيبقون في ذاكرتنا حتى لو خرجوا من حياتنا.
نتعلم أن ليس كل شيء يحتاج إلى مواجهة،
وليس كل سؤال يحتاج إلى إجابة،
وليس كل علاقة تستحق أن نحارب من أجل بقائها.
ومع الوقت، نصبح أكثر هدوءًا.
لا لأن الحياة أصبحت أرحم…
بل لأننا أصبحنا نعرف أين نضع قلوبنا، ومتى نتكلم، ومتى نرحل، ومتى نقول:
هذا يؤلمني… لكنني سأكون بخير.
وربما أجمل ما يحدث لنا بعد كل تلك التجارب،
أننا نكتشف أن القوة ليست في ألا نتألم.
القوة أن نشعر بالألم، نعترف به،
ثم نكمل طريقنا دون أن نسمح له بأن يسرق
منا ما تبقى من الحياة.
فبعض الأشياء لا نتجاوزها تمامًا…
نحن فقط نتعلم كيف نتعايش معها،
حتى يأتي يوم ننظر إليها من بعيد ونقول:
كان هذا يؤلمني كثيرًا…
أما الآن،
فقد أصبح جزءًا من القصة
التي جعلتني الشخص الذي أنا عليه اليوم.
— نبض الكلمات
نكتب لنلامس القلوب، لا لنملأ الصفحات. 🌿🤍
1 تعليقات
مبددعه
ردحذف